الأنبياء الكذبة والمعلمين الكذبة والأخوة الكذبة

فتح بطرس الإصحاح الثالث لرسالته الثانية  بتحذيرات ونصائح كمحاولة لعمل غسيل مخ لأتباعه لكي يحذرهم من هؤلاء (المعلمين الكذبة) وكأنه يُلمح عن بولس ولكن بطريقة غير مباشرة .. فمنذ ان أظهر بطرس خلافه مع بولس ما وجدنا إلا تحذير شديد اللهجة لأتباعه ويحملهم المسؤولية كاملة ، وكذلك ايضا بولس برسالة غلاطية .. فلا أحد يتبع هؤلاء (المعلمين الكذبة) كما ذكر بطرس ، ولا أحد يتبع (الأخوة الكذبة) كما ذكر بولس ، فبطرس كان يستند على أنه أحد تلاميذ يسوع وقد استلم التعاليم من خلاله أما (المعلمين الكذبة) هم الذين لم يروا يسوع ولم يتعلموا منه كما تعلم تلاميذه الاثنا عشر … وبولس في رسالاته يؤكد ويكرر بإلحاح (يُثير الشك) أنه أحد رسل يسوع وأنه تقابل مع يسوع وجها لوجه ويسوع هو الذي أكد له بأن الخلاص بالإيمان وليس الخلاص بالناموس كما يدعي (الأخوة الكذبة) {غلاطية1(11-12)} .. ولاحظ بأن أختار لفظ “الأخوة” …. لقد سمعنا كثيرا في الكنيسة عن الأنبياء الكذبة والمسيح الدجال ولكن ليس في كثير من الأحيان أن تعلمنا على مفهوم الاخوة كاذبة.

فكان بولس اكثر سوء في الأدب من بطرس حيث أنه ذكر خلافه بين تلاميذ يسوع الاثنا عشر وبالأسم ، ولم يكتفي بذلك بل وجه إليهم اتهامات هرطقة بطريقة غير مباشرة وأكد بأنهم (كذبة دجالين) ..فأكد في الإصحاح الأول لرسالة غلاطية بأن هناك (مُبشرين) مسيحيين مخالفين للعقيدة {غلاطية1(6-9)} يُبشرون ببشارة تخالف بشارته وأشار بأنه لا يعرف غير بطرس ويعقوب فقط .. ثم جاء في الإصحاح الثاني من نفس الرسالة واتهم بطرس وبرنابا بالكذبة والدجالين والرياء والهرطقة ، فبترتيب إصحاحات رسالة غلاطية نكتشف بأن بولس يتهم بطرس بالكذب لأن في ذلك الوقت بطرس كان يُبشر الناس ، فالكل يعلم بأن الخلاف بين بطرس وبولس هو أن بطرس يهتم بالناموس والختان أولاً ، لذلك بولس أراد أن يشكك الناس في بطرس فبدأ الإصحاح الثاني بالحديث عن ” تيطس ” وأنه لم يختتن رغم أنه رجل يوناني ومن هنا يؤكد بولس بأن كل من يدعو للخلاص من خلال الختان فهو كاذب ، فلم يُشير صراحةِ في كلامه بأن المقصود هو بطرس ولكنه أشار بطريقة مباشرة لبطرس في الإصحاح الأول من نفس الرسالة (غل-1-18) وبالإصحاح الثاني أشار بطريقة مباشرة خلافه العقائدي مع بطرس (غل-1-18) وتوبيخه لبطرس{غلاطية 2(14-21)} ، والتأكيد بأن بشارة بطرس تخالف قصة “تيطس” فبذلك بطرس أصبح يُبشر ويكرز ببشارة تثير البلبلة ويحاول تغيير بشارة المسيح فأصبح أصحاب هذه البشارة هم (الأخوة الكذبة) {غلاطية (2:4)} .. وقد يدعي البعض بأن بولس لم يذكر كلمة هرطقة ضد بطرس أو برنابا .. إلا أن المدعي لم يفطن بأن الهرطقة تأتي بسبب أخطاء واختلافات في العقيدة .. فإن لم يذكر بولس كلمة (هرطقة) إلا أنها ظاهرة في مجمل حديثه

غل-2-17: ولكن، إن كنا ونحن نسعى أن نتبرر في المسيح، قد وجدنا خاطئين أيضا، فهل يكون المسيح خادما للخطيئة؟ حاشا! 18: فإذا عدت أبني ما قد هدمته، فإني أجعل نفسي مخالفا.

لقد استخدم بولس جملة (الأخوة الكذبة) {غلاطية (2:4)} .. وقد يظن البعض بأن بولس ما كان يقصد بطرس إلا أننا بتتبع فقرات ونصوص سفر أعمال الرسل سنجد تلاميذ ورسل يسوع يعتبروا أنفسهم أخوة .. ومن هنا كان بطرس أكثر ذكاء حيث أنه أشار بأن المضللين هم (معلمين) أي من رسل يسوع وهم (معلمون كذابون) .. وقد اكد بطرس بأنهم من المسيحيين حين قال : [وينكرون الرب الذي افتداهم(2بط2:1)] فالفداء لا يُنسب إلا لم آمن فقط .. وأكد بطرس ايضاً بأن هناك من سيتبع هؤلاء المعلمين ، والفطن الكيس هو الذي يعلم خطوات بولس السريعة والتبشير بالإيمان وإسقاط الناموس لــ (كورنثوس و غلاطية و أفسس و فيلبي و كولوسي و تسالونيكى وتيموثاوس و تيطس و فيلمون و العبرانيين ) وكلهم اتبعوا بولس في كرازته .. إذن بالفعل هناك كثير من الناس سيتبعوا فجور وأكاذيب هؤلاء [المعملين الذين أفتداهم الرب] وسيكون هؤلاء المعلمين سببا لتجديف الناس على مذهب الحق .

لا شك بأن بطرس بذكاء ذكر بولس على أنه أخيه بقوله (اخونا الحبيب بولس) ليؤكد بأن بولس حين ذكر (الأخوة الكذبة) برسالة غلاطية كان مقصود منها “بطرس” ولكن بطرس ردها مرة أخرى لبولس حيث أنك يا بولس من ضمن (الأخوة) فإن كنت أنا كاذب فأنت ايضاً كاذب ، لكنك يا بولس مُصنف لديَ من (المعلمين) ولكن (الكذبة) .. إلا أن بطرس حذر اتباعه من رسائل بولس لأنها رسائل عبارة عن طلاسم تدفع قارئها للهلاك لأنها رسائل عسرة الفهم وتحتاج إلى علماء لتفسيرها وهذا ما حدث بالفعل مع (أهل تسالونيكى) {2بط-3-16}… وعليه من أراد التفسير فعليه أن يعتمد على بطرس .

ولا شك بأن بطرس لو هاجم بولس بشكل مباشر ستتحول الكرازة إلى مذبحة قتال شفوي وردح وبذلك سيتضرر بطرس ضرر كبير ولكن بذكاء ودهاء سعى بطرس لإقناع أتباعه بعدم قبول أي بشارة أو تعاليم أخرى من أشخاص ترتدي ثياب ملائكي بل لا بشارة إلا بشارة بطرس لأنها مضمون ومحمولة من تعاليم يسوع رأساً ووجها لوجه ..بذلك رسالات بولس ليست رسالات مُفيدة لمسيحي آسيا الصغرى والدليل (أهل تسالونيكى) هم مثال حي لكم لأنهم حين قرأوا كلام بولس انحرفوا وضلوا لأن كلامه وأسلوبه الكتابي وتعاليمه بإسقاط الناموس يجرف القارئ إلى الهاوية ولكن يا أهل آسيا الصغرى كتابات بطرس واضحة وليست عسرة أو صعبة الفهم بل هي كلمات واضحة مقتبسة من تعاليم يسوع الذي حافظ على الناموس ورفض أن يسقط منه حرف ولكن أسقطها بولس في كتاباته فضل أتباعه .

بولس يؤكد بأن هناك رسل كاذبون من رسل يسوع

2كور-11-13: هم رسل كذابون وعاملون مخادعون يظهرون بمظهر رسل المسيح. 14: ولا عجب، فالشيطان نفسه يظهر بمظهر ملاك النور، 15: فلا أقل من أن يظهر خدمه بمظهر الخدم الصالحين. هؤلاء عاقبتهم على قدر أعمالهم.

فالرسل الكاذبون هم أحد أعمدة المسيحية ولهم دور في الكرازة

رؤ-2-1 أكتب إلى ملاك كنيسة أفسس: ((هذا ما يقول الذي يمسك بيمينه الكواكب السبعة ويمشي بين منائر الذهب السبع:2: أنا أعرف أعمالك وجهدك وصبرك، وأعرف أنك لا تطيق الأشرار، وأنك امتحنت الذين يزعمون أنهم رسل وما هم رسل، فوجدتهم كاذبين.

هذا كله يقودنا إلى نقطة في غاية الأهمية وهي الإعلان إضمحلال العقيدة المسيحية (الوثنية) على مر الزمان إلى قيام الساعة .

مت-24-24: فسيظهر مسحاء دجالون و أنبـياء كذابون، يصنعون الآيات والعجائب العظيمة ليضللوا، إن أمكن، حتى الذين اختارهم الله. 25: ها أنا أنذركم..

فبطرس اكد بأن هؤلاء المسحاء والأنبياء هم معلمون مندسون في قلب الإيمان المسيحي

2بط-2-1 وكما ظهر في الشعب قديما أنبياء كذابون، فكذلك سيظهر فيكم معلمون كذابون يبتدعون المذاهب المهلكة وينكرون الرب الذي افتداهم، فيجلبون على أنفسهم الهلاك السريع.2: وسيتبع كثير من الناس فجورهم ويكونون سببا لتجديف الناس على مذهب الحق.26: فإن قالوا لكم: ها هو في البرية! فلا تخرجوا إلى هناك، أو ها هو في داخل البيوت! فلا تصدقوا

وأكد بطرس بأن الكثيرون من المؤمنين سيتبعون تعاليم المسيحية من هؤلاء المعلمين المسيحيين لأن يسوع كشف عنهم فقال :- [فإن قالوا لكم: ها هو في البرية].. فمن غير المعلم المسيحي الذي يمكن أن يقول مثل هذا الكلام ؟ .

فالمعلمون الكاذبون هم الذين سيطالبون المسيحيين التمسك بالبتولية مثل “بولس” ( 1كورنثوس 7) و”يوحنا” (رؤيا14[1-4]) و “الغنوسية المسيحي”

1تم-4-1 والروح صريح في قوله إن بعض الناس يرتدون عن الإيمان في الأزمنة الأخيرة، ويتبعون أرواحا مضللة وتعاليم شيطانية2: لقوم مرائين كذابين اكتوت ضمائرهم فماتت،3: ينهون عن الزواج وعن أنواع من الأطعمة خلقها الله ليتناولها ويحمده عليها الذين آمنوا وعرفوا الحق. 4: فكل ما خلق الله حسن، فما من شيء يجب رفضه، بل يجب قبول كل شيء بحمد

فقال القمص أنطونيوس فكري :- بعض الهراطقة من الغنوسيين الذين يمنعون الزواج ويبيحون الزنا بدعوي أن الجسد شر، هؤلاء تظاهروا بأنهم يمارسون العمل الرسولي والكرازي، ودخلوا البيوت بدعوي الكرازة، لكنهم كانوا يجرون وراء شهواتهم .

كما أن المعلمون الكذبة هم الذين يخدعون الشعب بظهورات (العذراء) تحت مُسمى المعجزات ولكن الشعب لم يفطن بأن هذه الظهورات هي ظهورات شيطانية لأن الشيطان يملك القدر على هذه الظهورات النورانية فلا تنخدعون .. فهل شاهد أحداً منكم ظهور حقيقي واضح أما أنها صورة نور بلا ملامح كنور الشيطان .

2كور-11-13: هم رسل كذابون وعاملون مخادعون يظهرون بمظهر رسل المسيح. 14: ولا عجب، فالشيطان نفسه يظهر بمظهر ملاك النور، 15: فلا أقل من أن يظهر خدمه بمظهر الخدم الصالحين. هؤلاء عاقبتهم على قدر أعمالهم.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s